ابن كثير

529

السيرة النبوية

بعتبة إذ ولى وشيبة بعده * وما كان فيها بكر عتبة راضيا فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم * أرجى بها عيشا من الله دانيا مع الحور أمثال التماثيل أخلصت * من الجنة العليا لمن كان عاليا وبعت بها عيشا تعرفت صفوه * وعاجلته حتى فقدت الا دانيا فأكرمني الرحمن من فضل منه * بثوب من الاسلام غطى المساويا وما كان مكروها إلى قتالهم * غداة دعا الأكفاء من كان داعيا ولم يبغ إذ سألوا النبي سواءنا * ثلاثتنا حتى حضرنا المناديا لقيناهم كالأسد تخطر بالقنا * نقاتل في الرحمن من كان عاصيا فما برحت أقدامنا من مقامنا * ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا ( 1 ) * * * وقال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت أيضا يذم الحارث بن هشام على فراره يوم بدر وتركه قومه لا يقاتل دونهم : تبلت فؤادك في المنام خريدة ( 2 ) * تشفى ( 3 ) الضجيع ببارد بسام كالمسك تخلطه بماء سحابة * أو عاتق كدم الذبيح مدام نفج الحقيبة بوصها متنضد * بلهاء غير وشيكة الأقسام ( 4 ) بنيت على قطن أجم كأنه * فضلا إذا قعدت مداك رخام ( 5 ) وتكاد تكسل أن تجئ فراشها * في جسم خرعبة ( 6 ) وحسن قوام

--> ( 1 ) المنائيا : المنايا ، فزيدت فيه الهمزة . ( 2 ) الخريدة : الحسناء الناعمة . ( 3 ) رواية الديوان : تسقى . ( 4 ) نفج : عالية . وأراد بالحقيبة الأرداف . والبوص : الردف . ومتنضد : يعلو بعضه بعضا . والبلهاء : الغافلة . والأقسام : جمع قسم . أي أنها لا تمضي قسمها . ( 5 ) القطن : الوسط . والأجم : الذي لا عظام فيه . وفضلا : نصب على الحال . والمداك : مدق الطيب . ( 6 ) الخرعبة : الحسنة القوام .